صفي الرحمان مباركفوري

318

الرحيق المختوم

قال رسول اللّه : « ويل أمه ، مسعر حرب لو كان له أحد » ، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم ، فخرج حتى أتى سيف البحر ، وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل ، فلحق بأبي بصير ، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير ، حتى اجتمعت منهم عصابة . فو اللّه ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها ، فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم تناشده اللّه والرحم لما أرسل ، فمن أتاه فهو آمن ، فأرسل النبي صلى اللّه عليه وسلم إليهم ، فقدموا عليه المدينة « 1 » . إسلام أبطال من قريش وفي أوائل سنة 7 من الهجرة بعد هذه الهدنة أسلم عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة ، ولما حضروا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : إن مكة قد ألقت إلينا أفلاذ كبدها « 2 » .

--> ( 1 ) المصادر السابقة . ( 2 ) اختلفوا كثيرا في تعيين السنة التي أسلم فيها هؤلاء الصحابة ، وعامة كتب أسماء الرجال تصرح أنها سنة ثمان ، ولكن قصة إسلام عمرو بن العاص عند النجاشي معروفة ، وأسلم خالد وطلحة حين رجع عمرو بن العاص من الحبشة فإنه بعد الرجوع قصد المدينة فلقياه في الطريق ، وحضر الثلاثة عند النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأسلموا فلهذا يقتضي أنهم أسلموا في أوائل سنة سبع . واللّه أعلم .